الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
116
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : وكذلك أعثرنا عليهم . . . قال الله تعالى : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً « 1 » . « العثور » الاطّلاع ، وفي الآية حذف مفعول « أَعْثَرْنا » ، والذي يظهر من جلّ المفسّرين أنّ مفعول « أَعْثَرْنا » هو الناس ، وبه صرّح في الميزان ، حيث قال : ( ومفعول « أَعْثَرْنا » هو الناس المدلول عليه بالسياق ، كما يشهد به ذيل الآية . . . ) « 2 » . وفي المجمع : ( أي وكما أنمناهم وبعثناهم أطّلعنا وأعثرنا عليهم أهل المدينة ) « 3 » . ونحو هما في تفسير الآلوسي والرازي ، وهذا هو صريح المفسّرين على ما راجعت عشرين تفسيراً تقريباً ، الّا أنّه من المحتمل جدّاً أن يكون المحذوف « أنفسهم » ، فيصير المعنى : أعثرنا عليهم أنفسهم ، أي على حالهم ، فبعد أن بعثوا من نومهم اطّلعوا أنّهم ناموا في الكهف مدّة مديدة . والذي دعانا إلى هذا الاحتمال هو : أنّ مرجع الضمير في الآيات السابقة « أصحاب الكهف » ، كقوله تعالى : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ ، فعليه يناسب أن يكون معنى قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ : أعثرنا عليهم حال أنفسهم ، ويشهد بذلك قوله تعالى كَذلِكَ ؛ فانّه تشبيه للإعثار على الإنامة والبعث ، فكما أنّ الإنامة ثم البعث وقع عليهم كذلك الإعثار وقع عليهم ، فلو كان
--> ( 1 ) . الكهف : 21 . ( 2 ) . الميزان : 13 / 263 . ( 3 ) . مجمع البيان : 5 / 459 .